خاتم المرسلين
اهلا ومرحبا اخى الزائر ارجوا من الله ان تستفاد من هذا المنتدى وان يكون خير لك ولنا فى الدنيا والاخرة ومرحب بك من اسرة المنتدى ان تكون زائرنا فى اى وقت ويسعدنا ويشرفنا ان تبقى عضو نشيط معنا .. هدف المنتدى هوا ان نقدم ولو معلومة بسيطة عن ديننا وعن رسولنا الكريم وان نفيد به المجتمع ككل وان نكون سبب فى هداية انسان الى ديننا الحبيب الاسلام وشكرا اخى الزائر


منتدى بيتكلم عن كل ماهو يتعلق بعلوم الدين والدنيا
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شرح الأربعين النووية (( متجدد ))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رحمــــــــــة
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 03/06/2011

مُساهمةموضوع: شرح الأربعين النووية (( متجدد ))    الأحد 05 يونيو 2011, 17:13

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته






عن أبي ذر رضي الله عنه أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم




قالوا له يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما



نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم قال ( أوليس قد جعل الله لكم ما تصدّقون ؟



إن لكم بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة



وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة ، وفي بضع أحدكم صدقة )



قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟



قال ( أرأيتم لو وضعها في حرام ، أكان عليه وزر ؟



فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر ) رواه مسلم





الشرح




يوم أن خلق الله تعالى هذه الدنيا بثّ فيها ما يكفل للإنسان عيشا رغيدا

وحياة هانئة سعيدة ، إلا أن هذه الحياة على اتساعها وجمال ما فيها مآلها إلى الفناء

كالزهرة اليانعة في البستان سرعان ما تذبل وتسقط أوراقها

وإنما هيأها الله لبني آدم كي تكون مزرعة للآخرة ومجالا واسعا للتنافس

على طاعة الله والتسابق في ميادين الخير


ولقد كان هذا هو همّ الصحابة الأول وتطلعهم الأسمى فشمّروا عن سواعد الجد

وانطلقوا مسارعين إلى ربهم بقلوب قد طال شوقها إلى الجنة

ونفوس قد تاقت إلى نعيمها الدائم فكان الواحد منهم إذا سمع عن عمل يقرّبه إلى الله

ويدنيه من رحمته كان أول الممتثلين له عملا بقوله تعالى

{ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين }



ولئن كانت ميادين الصلاة والصيام ونحوها مقدورة من أغلب الناس

إلا أن الصدقة بالمال مقصورة على أغنياء المسلمين القادرين على بذله والجود به

ومن هنا دخل الحزن قلوب فقراء الصحابة إذ فاتهم هذا المضمار من مضامير الخير

وكلما سمعوا آية أو حديثا يحث الناس على البذل والصدقة ويبيّن فضلها

وما أعد الله لأهلها حزّ ذلك في نفوسهم فذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

شاكين له ولنعش معا لحظات ماتعة مع هذا الموقف العظيم الذي يرويه لنا

أبو ذر رضي الله عنه



لقد قال الصحابه " يا رسول الله ، ذهب أهل الدثور بالأجور " ولم يكن قولهم هذا

انطلاقا من الحسد لإخوانهم أو طمعا في الثراء ولكنه خرج مخرج الغبطة

وتمني حصول الخير ليحوزوا المرتبة التي امتاز بها الأغنياء

ونظير هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم

( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ) متفق عليه


وهنا أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ما يدور في نفوس أصحابه من اللهفة إلى الخير

فعالج ذلك الموقف بكل حكمة وبيّن لهم سعة مفهوم الصدقة فإنها ليست مقصورة على المال

فحسب بل تشمل كل أنواع الخير ولهذا قال صلى الله عليه وسلم

( إن بكل تسبيحة صدقة )


إن ذكر الله تعالى من التكبير والتسبيح والتهليل والتحميد

هو من الباقيات الصالحات التي ذكرها الله تعالى في قوله

{ والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا }

وقد وردت نصوص كثيرة تدل على فضل الذكر

ففي مسند أحمد وعند الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

( ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم ؟

وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم

ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا بلى يا رسول الله . قال : ذكر الله عز وجل )

وقال أبو الدرداء راوي الحديث

لأن أقول الله أكبر مائة مرة أحبّ إليّ من أن أتصدق بمائة دينار

وفي حديث آخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم

( سبق المفردون . قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟

قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ) رواه مسلم



فذكر الله من أعظم صدقات العبد على نفسه

وفي الجانب الآخر فإن دعوة الناس إلى التزام الأوامر وترك النواهي إنما هو صدقة

متعدية إلى أفراد المجتمع ودليل على خيرية هذه الأمة

كما قال الله عزوجل في كتابه

{ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله }

وهذا النوع من الصدقة واجب على كل أفراد الأمة كلٌّ بحسبه

علاوة على أنه ضمان لسلامتها وتصحيح مسارها


ويجدر بنا أن نشير إلى أن أبواب الخير غير مقصورة على ما ورد في الحديث

بل وردت أعمال أخرى أخذت وصف الصدقة منها التبسم في وجه الأخ

وعزل الشوكة أو الحجر عن طريق الناس وإسماع الأصم والأبكم حتى يفهم

وإرشاد الأعمى الطريق والسعي في حاجة الملهوف ونفقة الرجل على أهله

بل كل ما هو داخل في لفظة ( المعروف ) يعتبر صدقة من الصدقات

إما على النفس أو على المجتمع


ثم تتضح سعة فضل الله تعالى على عباده حينما رتّب الأجر والثواب

على ما يمارسه الإنسان في يومه وليلته مما هو مقتضى فطرته وطبيعته

وذلك إذا أخلص فيه النية لربه واحتسب الأجر والثواب

فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المرء إذا أتى أهله

ونوى بذلك إعفاف نفسه وأهله عن الحرام والوفاء بحق زوجته

وطلب الذرية الصالحة التي تكون ذخرا له بعد موته ، فإنه يؤجر على هذه النيّة


وهكذا يتسع مفهوم الصدقة ليشمل العادات التي يخلص أصحابها في نياتهم

فهي دعوة إلى احتساب الأجر عند كل عمل واستحضار النية الصالحة

عند ممارسة الحياة اليوميّة نسأل الله أن يعيننا على طاعته


و الحمد لله رب العالمين




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رحمــــــــــة
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 03/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح الأربعين النووية (( متجدد ))    الإثنين 06 يونيو 2011, 18:48

عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به )



حديث صحيح رُويناه في كتاب الحجّة بإسناد صحيح





الشرح




من أعظم المباديء التي حرص الإسلام على ترسيخها في النفوس المؤمنة



الانقياد لأحكام الشرع وتعاليمه بحيث تصبح أقوال الإنسان وأفعاله صادرة عن الشرع



مرتبطة بأحكامه وحينئذٍ تتكامل جوانب الإيمان في وجدانه



كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي معنا



( لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به )



ولهذا الحديث مدلوله في بيان ضرورة التزام منهج الله تعالى والإذعان لأحكامه وشرائعه



فإن المؤمن إذا رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا


حمله ذلك على أن يحكّم شرع الله في حياته فيحل حلاله ، ويحرم حرامه ويحب ما دعا إليه



ويبغض ما نهى عنه ولا يجد في ذلك ضيقا أو تبرما بل إننا نقول لا يعد إيمان العبد صادقا



حتى يكون على مثل هذه الحالة من الانقياد ظاهرا وباطنا والتسليم التام لحكم الله ورسوله


كما دلّ عليه قوله تعالى { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم



ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما }




وهذا يقتضي من العبد أن يحب الله و رسوله فوق كل شيء ويقدّم أمرهما على كل أمر


كما قال تعالى { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال



اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد



في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين }




ولسنا نريد بهذه المحبة مجرد كلمات تقال أو شعارات ترفع لا تثمر عملا ولا انقيادا



فإن لكل محبة دليلا ودليل صدق المحبة موافقة المحبوب في مراده وعدم إتيان ما يكرهه



أويبغضه وإلا فهي دعاوى لا حقيقة لها وقد قال العلماء



" كل من ادّعى محبة الله ولم يوافق الله في أمره ، فدعواه باطلة "




وإنك لتقرأ في سير الصحابة الكرام ومن بعدهم فتعتريك الدهشة حين تجد منهم



الامتثال الفوري للدين دون تأخير أو إبطاء واستمع إلى أنس رضي الله عنه وهو يصف لنا



مشهدا من غزوة خيبر فيقول " أصبنا حمرا فطبخناها فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم



يقول إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس فأكفئت القدور بما فيها



وإنها لتفور باللحم " وقريبٌ من ذلك ما ذكر في يوم تحريم الخمر



إذ امتلأت طرق المدينة بالخمور المراقة على الأرض هذا مع شدة حبهم لها



وتعلقهم بها منذ الجاهلية ولكنهم – رضي الله عنهم – قدموا رضا الله فوق كل شيء



ولم يتقاعسوا عن طاعته طرفة عين




وكفى بهذا الانقياد ثمرة أن يجد المرء في قلبه حلاوة الإيمان ولذته فقد روى البخاري و مسلم


عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال


( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : - وذكر منها –



أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )





وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى يكون هواه تبعا لما جئت به )



لعلمنا أن الغاية المطلوبة هي إخضاع رغبات النفس ومرادها لأوامر الشرع



وليس المراد أن يحصل التوافق التام بين رغباتها وبين مراد الشارع




فإن ذلك في الحقيقة أمر عسير إذ النفس مفطورة على اتباع الهوى والأمر بالسوء



فجاء الحديث ليبيّن أن اكتمال الإيمان مرهون بالانقياد للشرع


ولم يعلّق كمال الإيمان على تغيير طبيعة النفس المجبولة على حب المعاصي والشهوات



إلا من رحم الله



ومن هنا ندرك أن مخالفة الهوى تتطلّب همّة عالية وعزيمة صادقة



فلا عجب أن يكون جهاد النفس من أفضل الجهاد عند الله



كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه )



رواه ابن النجار وصحّحه الألباني




بقي أن نشير إلى أن هذا الحديث قد اختلف العلماء في صحّته فالإمام النووي


كما هو ظاهر في المتن يصحّح الحديث وتبعه على ذلك الحافظ أبو نعيم وغيرهما



كما وثّق الحافظ ابن حجر العسقلاني رجال السند في حين أن الحافظ ابن رجب



قد حكم على الحديث بالضعف وذلك لضعف أحد رواته




بيد أن المعنى الذي جاء به هذا الحديث له أصل في الشريعة وقد أشارت نصوص الكتاب والسنة



إليها – كما بينا ذلك من خلال المقال والله الموفق



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رحمــــــــــة
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 03/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح الأربعين النووية (( متجدد ))    الأربعاء 15 يونيو 2011, 15:51

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله




صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ فقال




( كن في الدنيا كأنك غريب ، أو عابر سبيل ) .






وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول




" إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء




وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك " رواه البخاري








الشـــــــرح






عندما نتأمل في حقيقة هذه الدنيا نعلم أنها لم تكن يوما دار إقامة




أو موطن استقرار ولئن كان ظاهرها يوحي بنضارتها وجمالها




إلا أن حقيقتها فانية ونعيمها زائل كالزهرة النضرة




التي لا تلبث أن تذبل ويذهب بريقها .






تلك هي الدنيا التي غرّت الناس وألهتهم عن آخرتهم




فاتخذوها وطنا لهم ومحلا لإقامتهم لا تصفو فيها سعادة




ولا تدوم فيها راحة ولا يزال الناس في غمرة الدنيا




يركضون وخلف حطامها يلهثون حتى إذا جاء أمر الله




انكشف لهم حقيقة زيفها وتبين لهم أنهم كانوا يركضون




وراء وهم لا حقيقة له وصدق الله العظيم إذ يقول




{ وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور }






وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليترك أصحابه




دون أن يبيّن لهم ما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم في الدنيا




ودون أن يحذّرهم من الركون إليها فهو الرحمة المهداة




والناصح الأمين فكان يتخوّلهم بالموعظة ويضرب لهم الأمثال




ولذلك جاء هذا الحديث العظيم بيانا وحجة ووصية خالدة .






لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ عبدالله بن عمر




رضي الله عنهما ليسترعي بذلك انتباهه ويجمع إليه فكره




ويشعره بأهمية ما سيقوله له فانسابت تلك الكلمات إلى




روحه مباشرة ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) .








وانظر كيف شبّه النبي صلى الله عليه وسلم مُقام المؤمنين




في الدنيا بحال الغريب فإنك لا تجد في الغريب ركونا




إلى الأرض التي حل فيها أو أنسا بأهلها




ولكنه مستوحش من مقامه دائم القلق




لم يشغل نفسه بدنيا الناس بل اكتفى منها بالشيء اليسير






لقد بيّن الحديث غربة المؤمن في هذه الدنيا




والتي تقتضي منه التمسّك بالدين ولزوم الاستقامة على منهج الله




حتى وإن فسد الناس أو حادوا عن الطريق




فصاحب الاستقامة له هدف يصبو إليه




وسالك الطريق لا يوهنه عن مواصلة المسير تخاذل الناس




أو إيثارهم للدعة والراحة وهذه هي حقيقة الغربة التي أشار




إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله




( بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء )




رواه مسلم








وإذا كان المسلم سالكا لطريق الاستقامة




حرص على قلّة مخالطة من كان قليل الورع ضعيف الإيمان




فيسلم بذلك من مساويء الأخلاق الناشئة عن مجالسة




بعض الناس كالحسد والغيبة وسوء الظن بالآخرين




وغير ذلك مما جاء النهي عنه والتحذير منه








ولا يُفهم مما سبق أن مخالطة الناس مذمومة بالجملة




أو أن الأصل هو اعتزال الناس ومجانبتهم فإن هذا مخالف




لأصول الشريعة التي دعت إلى مخالطة الناس وتوثيق العلاقات




بينهم يقول الله تعالى




{ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم




شعوبا وقبائل لتعارفوا }




وقد جاء في الحديث الصحيح




( المسلم إذا كان مخالطا الناس ويصبر على أذاهم خير




من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) رواه الترمذي




ولنا في رسول الله أسوة حسنة حين كان يخالط الناس ولا يحتجب عنهم






وإنما الضابط في هذه المسألة أن يعتزل المرء مجالسة




من يضرّه في دينه ويشغله عن آخرته بخلاف من كانت




مجالسته ذكرا لله وتذكيرا بالآخرة




وتوجيها إلى ما ينفع في الدنيا والآخرة








ولنا عودة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم




( كأنك غريب ، أو عابر سبيل )




ففي هذه العبارة ترقٍّ بحال المؤمن من حال الغريب




إلى حال عابر السبيل .






فعابر السبيل :لا يأخذ من الزاد سوى ما يكفيه مؤونة الرحلة




ويعينه على مواصلة السفر لا يقر له قرار




ولا يشغله شيء عن مواصلة السفر حتى يصل إلى أرضه ووطنه








يقول الإمام داود الطائي رحمه الله " إنما الليل والنهار مراحل




ينزلها الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر




سفرهم فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديها




فافعل فإن انقطاع السفر عما قريب والأمر أعجل من ذلك




فتزود لسفرك واقض ما أنت قاض من أمرك "








وهكذا يكون المؤمن مقبلا على ربه بالطاعات




صارفا جهده ووقته وفكره في رضا الله سبحانه وتعالى




لا تشغله دنياه عن آخرته قد وطّن نفسه على الرحيل




فاتخذ الدنيا مطيّة إلى الآخرة وأعد العدّة للقاء ربه




عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال




قال رسول الله صلى الله عليه وسلم




( من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه




وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) رواه الترمذي






ذلك هو المعنى الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم




أن يوصله إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما




فكان لهذا التوجيه النبوي أعظم الأثر في نفسه




ويظهر ذلك جليا في سيرته رضي الله عنه




فإنه ما كان ليطمئنّ إلى الدنيا أو يركن إليها




بل إنه كان حريصا على اغتنام الأوقات




كما نلمس ذلك في وصيّته الخالدة عندما قال رضي الله عنه




" إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح




وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك




ومن حياتك لموتك "




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رحمــــــــــة
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 03/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح الأربعين النووية (( متجدد ))    الثلاثاء 21 يونيو 2011, 12:08

عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال



( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه )



حديث حسن رواه ابن ماجة و البيهقي وغيرهما




الشـــــرح



كانت الأمم السابقة تؤاخذ على اخطائها وتحاسب على جميع افعالها


دون ان تكون مبررات الجهل أو النسيان شفيعةً لهم


أو سببا في التجاوز عنهم في حين أن هذه الأغلال


قد رفعت عن هذه الأمة استجابةً لدعائهم ورحمةً من الله بهم


كما بيّن الله تعالى ذلك في قوله تعالى


{ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا


كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به }


وقوله سبحانه { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به


ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما }




والحديث الذي بين أيدينا ما هو الا مظهر من مظاهر رفع


الأغلال والآصار عن أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم


ويتجلّى ذلك إذا علمنا أن هذا الحديث يدخل فيه كثير من الأحكام الشرعية


في مختلف أبواب العلم حتى ان الامام النووي رحمه الله قال



وهذا الحديث اشتمل على فوائد وأمور مهمة لو جُمعت لبلغت مصنفا



وصدق الإمام في ذلك لأننا إذا تأملنا أفعال العباد فإنها لا تخلو من حالين


أن تكون صادرة عن قصد واختيار من المكلف


وهذا هو الفعل العمد الذي يحاسب عليه صاحبه ويؤاخذ به


أو ألا يكون عمله مبنيا على القصد والاختيار


وهذا يشمل الإكراه والنسيان والخطأ وهو ما جاء الحديث ببيانه




فأما الخطأ فهو أن يريد الإنسان فعل شيء فيأتي فعله على غير مراده


فهذا قد بينت الشريعة أن الله قد تجاوز عنه ولم يؤاخذ صاحبه به



ولعل من لطيف الأمثلة في هذا الباب ما ذكره البخاري و مسلم


في غزوة خيبر لما تبارز الصحابي الجليل عامر بن الأكوع


رضي الله عنه مع مشرك فأراد عامر أن يقتل ذلك المشرك


فرجعت ضربته على نفسه فمات فتحدث نفر من أصحاب


رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عامرا قتل نفسه


فبطل بذلك عمله فذهب أخوه سلمة رضي الله عنه الى النبي


صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فقال له ( مالك ؟ ) فقال له


قالوا ان عامرا بطل عمله فقال ( من قال ذلك ؟ )


فقال له نفر من أصحابك فقال ( كذب أولئك بل له الأجر مرتين )


ففي هذه الحادثة لم يقصد هذا الصحابي ان يقتل نفسه


بل كان يريد أن يقتل ذلك المشرك فجاءت ضربته عليه


فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن خطأه هذا معفو عنه



على ان رفع الإثم والحرج عن المخطيء لا يعني بالضرورة


عدم ترتب أحكام خطئه عليه خصوصا فيما يتعلق بحقوق العباد


لذلك يطالب المسلم بالدية والكفارة إذا قتل مسلما خطأ


كما بين الله تعالى ذلك في قوله


{ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ


فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا


فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة


وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله


وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين


توبة من الله وكان الله عليما حكيما }




وأما النسيان فقد بينت الشريعة أنه معفو عنه


ويشهد لذلك قوله تعالى { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا }


ومع ذلك فإن الأحكام الأخرى تترتب عليه كما أشرنا سابقا


فمن نسي الصلاة فيجب عليه أن يقضيها متى ما ذكرها


ومن نسي الوضوء ثم صلى فإنه تلزمه إعادة تلك الصلاة



وثالث هذه الأحوال الإكراه فقد يكره العبد على فعل شيء


لا يريده وحينئذٍ لا يقع عليه الإثم أو الحرج




وقد أنزل الله تعالى قوله


{ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان }


لما اجبر المشركون عمار بن ياسر رضي الله عنه على قول كلمة الكفر


فكانت هذه الآية دليلا على نفي الحرج عن كل من كانت حاله كذلك



وقد استثنى أهل العلم جملة من المسائل لا تدخل ضمن قاعدة


رفع الحرج بالإكراه نحو قتل النفس المعصومة أو الزنا


ونحو ذلك مما ذكره أهل العلم في كتب قواعد الفقه



وحاصل الأمر فإن هذا الحديث من أوضح الأدلة على يُسر


منهج الإسلام وسماحته كما إنه دليل على فضل هذه الأمة


على غيرها من الأمم حيث خفّف الله عنها ما كان على الأمم


قبلها فلله الحمد من قبل ومن بعد على نعمة الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رحمــــــــــة
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 03/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح الأربعين النووية (( متجدد ))    الجمعة 15 يوليو 2011, 14:50

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم




( إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب


وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه


وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أُحبّه


فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به


ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها


وإن سألني لأعطينّه ولئن استعاذني لأعيذنّه ) رواه البخاري .




الشـــــــرح



حديثنا اليوم عن قوم اصطفاهم الله بمحبّته وآثرهم بفضله ورحمته


أولئك الذين اعتصموا بأسباب السعادة والنجاح


واجتهدت نفوسهم في نيل الرضا والفلاح ولم تملّ أبدانهم قطّ


من طول العبادة فأفاض الله عليهم من أنواره


وجعل لهم مكانة لم يجعلها لغيرهم وتولاّهم بنصرته


وتأييده أولئك هم أولياء الله .




إنهم قوم عصمهم الله من مزالق الهوى والضلال


فبشّروا بالأمن والسعادة في الدنيا والآخرة


{ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون


الذين آمنوا وكانوا يتقون }


وأنّى لهم أن يخافوا وقد آمنوا بالله وتوكّلوا عليه ؟


وأنّى لهم أن يحزنوا وقد صدقوا ما عاهدوا الله عليه ؟


فأثمر إيمانهم عملا صالحا وسكينة في النفس ويقينا في القلب




ولقد بلغ من علو شأنهم وسمو قدرهم أن أعلن ربّ العزّة


الحرب على كل من أراد بهم سوءا أو ألحق بهم أذى


كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم


( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) .




فانظر أيها القاريء الكريم كيف يدافع الله عن أوليائه وأحبائه


وكيف يمدّهم بالنصرة والتأييد ثم انظر كيف يتوعّد من عاداهم بالحرب




حينها تعلم أن الله تعالى لا يتخلى عن أوليائه أو يتركهم فريسة لأعدائهم


ولو تأخّر هذا النصر وطالت مدّته فهذه النصرة وهذا التأييد


إنما هو مرتبط بسنن الله التي لا تتغيّر ولا تتبدّل


وسنّة الله اقتضتْ أن يمهل الظالمين دون إهمالٍ لهم


فإن تابوا وأنابوا وزالت عداوتهم للصالحين تاب الله عليهم


وإن أصرّوا على باطلهم وتمادوا في غيّهم


فإنّ الله يملي لهم استدراجا ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر


وبذلك ينتصر الله لأوليائه ويجعل العاقبة لهم والغلبة على من عاداهم



وإن بلوغ هذه المكانة شرف عظيم ونعمة كبرى يختصّ الله


بها من يشاء من عباده وحق لنا أن نتسائل


ما الطريق الذي يعيننا على نيل هذه المرتبة العظيمة ؟




لقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أول طريق الولاية حين قال


( وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه )


فهذه المنزلة لا تُنال حتى يرفع العبد شعار العبودية لله


فيتقرب إليه أولا بما فرضه عليه من الأوامر


ومايلزمه ذلك من مجانبة المعاصي والمحرمات .




ثم ينتقل المؤمن إلى رتبة هي أعلى من ذلك وأسمى


وهي التودد إلى الله تعالى بالنوافل والاجتهاد في الطاعات


فيُقبل على ربّه مرتادا لميادين الخير يشرب من معينها


ويأكل من ثمارها حتى يصل إلى مرتبة الإحسان


والتي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله


( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .




وحال المؤمن عند هذه الدرجة عجيب إذ يمتليء قلبه محبة


لربه وشوقا للقائه وخوفا من غضبه وعقابه


ومهابة وإجلالا لعظمته ، فما بالك بعبد يقف بين يدي ربه


وكأنه يراه رأي العين فلا تعجب من اليقين الذي يبلغه


والسمو الإيماني الذي يصل إليه .




حينها يكون ذلك المؤمن ملهماً في كل أعماله موفقا في كل


أحواله فلا تنقاد جوارحه إلا إلى طاعة ولا ينساب إلى سمعه


سوى كلمات الذكر ولا يقع ناظره إلا على خير


ولا تقوده قدماه إلا إلى ما يحبه الله


وهذا هو المعني بقوله صلى الله عليه وسلم


( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به


ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها )


وجدير بعبد وصل إلى هذه الدرجة أن يجيب الله دعاءه


ويحقق سؤله ويحميه من كل ما يضره وينصره على عدوه .



ونزف إليك أيها القاريء الكريم شيئا من أخبار أولياء الله


وطرفا من مآثرهم فعن علي بن أبي فزارة قال


" كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة


فقالت لي يوما : اذهب إلى أحمد بن حنبل فسله أن يدعو لي


فأتيت فدققت عليه وهو في دهليزه فقال : من هذا ؟


قلت : رجل سألتني أمي وهي مقعدة أن أسألك الدعاء


فسمعت كلامه كلام رجل مغضب فقال نحن أحوج أن تدعو الله لنا


فوليت منصرفا فخرجت عجوز فقالت : قد تركته يدعو لها


فجئت إلى بيتنا ودققت الباب فخرجت أمي على رجليها تمشي




وعن عبيد الله بن أبي جعفر قال : " غزونا القسطنطينية


فكُسر بنا مركبنا فألقانا الموج على خشبة في البحر -


وكنا خمسة أو ستة - فأنبت الله لنا بعددنا ورقة لكل رجل منا


فكنا نمصّها فتشبعنا وتروينا فإذا أمسينا أنبت الله لنا مكانها


حتى مر بنا مركب فحملنا " .




لقد جمع الله تعالى لنا في كتابه شروط الولاية


حين قال تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون


الذين آمنوا وكانوا يتقون }


ومن هنا قال من قال من أهل العلم " من كان مؤمناً تقيّاً كان لله وليّاً "


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رحمــــــــــة
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 03/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح الأربعين النووية (( متجدد ))    الجمعة 15 يوليو 2011, 14:52

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم





فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال ( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن



فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن همّ بها فعملها كتبها



الله عنده عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله



عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة )


رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما




الشــــــرح







أفعال الله تعالى دائرة بين الفضل والعدل فما من تقدير في هذه الحياة بل ولا شيء



في الدنيا والآخرة إلا داخلٌ ضمن فضل الله وعدله فرحمته سبحانه بالمؤمنين فضل



وتعذيبه للعاصين عدل وهو جلّ وعلا مع ذلك أخبر أن رحمته سبقت غضبه



وأن رحمته وسعت كل شيء ، وأَمَرَنا أن نسأله من فضله وعطائه الجزيل .




وهذا الحديث الذي بين أيدينا خير شاهد على فضل الله تعالى على عباده المؤمنين



فالله سبحانه وتعالى لما حثّ عباده على التسابق في ميادين الطاعة والعبادة



لم يجعل جزاء الحسنة بمثلها ولكنه ضاعف أجرها وثوابها عشرة أضعاف



كما قال سبحانه : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها }



ثم ضاعف هذه العشرة سبعين ضعفا ولم يقف الأمر عند هذا الحد



بل إن الله تعالى يُكاثر هذه الحسنات ويضاعفها أضعافا كثيرة لمن شاء من عباده .




وقد جاء في القرآن تصوير هذه الحقيقة في مثل رائع يجسد فيه معنى المضاعفة



ويقرّب صورتها إلى أذهان السامعين إنه مشهد من يبذر بذرة في أرض خصبة



فتنمو هذه البذرة وتكبر حتى تخرج منها سبع سنابل العود منها يحمل مائة حبة



ثم تتضاعف هذه السنابل على نحو يصعب على البشر عده وإحصاؤه



كذلك حال المؤمن المخلص لربه المحسن في عمله قال تعالى في محكم التنزيل



{ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة


مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم }



ولا يقتصر فضل الله عند هذا الحد بل يتسع حتى يشمل مجرد الهم والعزم



على فعل العمل الصالح فإن العبد إذا هم بالحسنة ولم يفعلها كتب الله له حسنة كاملة



كما هو نص الحديث لأن الله سبحانه جعل مجرد إرادة الخير عملا صالحا


يستحق العبد أن ينال عليه أجرا .




ذلك حال من هم بالحسنة أما من هم بالسيئة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


( وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة )



ولعل السر في ذلك : أن العبد إذا كان الدافع له على ترك المعصية هو خوف


الله والمهابة منه فعندها تُكتب له هذه الحسنة



وقد أتى بيان ذلك في الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( وإن تركها أي السيئة



فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جرائي )


ومعناها : طلبا لرضا الله تعالى.




وهذا بخلاف من همّ بالسيئة وسعى لفعلها ثم عرض له عارض منعه من التمكن منها



فهذا وإن لم يعمل السيئة إلا أنه آثم بها مؤاخذ عليها لأنه سعى إلى المعصية



ولم يردعه عن الفعل خوف من الله أو وازعٌ من الضمير



ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما


فالقاتل والمقتول في النار فقيل : يا رسول الله هذا القاتل



فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) .




وإذا ضعف وازع الخير في نفس المؤمن وارتكب ما حرمه الله عليه



كُتبت عليه سيئة واحدة فحسب كما قال الله عزوجل في كتابه



{ ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } وذلك من تمام عدله سبحانه .




وعلاوة على ذلك ، فقد تدرك الرحمة الإلهية من شاء من خلقه



فيتجاوز الله عن زلته ويغفر ذنبه كما دلّ على ذلك رواية مسلم



( فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة أو محاها ) فهو إذاً بين عدل الله تعالى وفضله .





فإذا استشعر العبد هذه المعاني السامية أفاضت على قلبه الطمأنينة والسكينة


والرجاء بالمغفرة ودفعته إلى الجد في الاستقامة والتصميم على المواصلة



بعزيمة لا تنطفيء وهمّة لا تلين .





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح الأربعين النووية (( متجدد ))
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خاتم المرسلين :: قسم المصطفى ( عليه افضل الصلاة والسلام ) :: الحديث الشريف-
انتقل الى: